عروسة بالغلط بقلم انجي الخطيب

الست بصتلي بقلق، ولفت راسها ناحية الطرقة، وبعدين قربت مني وقالت بصوت واطي: ـ طب اسمعيني يا بنتي، أنا عايشة في البيت ده من قبل ما الواد يتولد، وعارفة طباعه كويس. لو هو قال كلمة، صعب يرجع فيها، خصوصًا لما يكون مقتنع إنه لقى اللي بيدور عليها.
ـ يا نهار أبيض! هو أنا ناقصة فلسفة دلوقتي؟! أنا عايزة صاحبتي وبس! وقبل ما تكمل كلامها،ظهر هو في آخر الطرقة، لابس جلابية صعيدي غامقة، وماشي بخطوات ثابتة، وعينيه أول ما وقعت عليّا، ابتسم نفس الابتسامة مستفزة وقال. ـ اية دا العروسة طلعت من مخبأها أخيرًا!
بصيتله بغيظ وقلت: ـ لو سمحت، بطل تقول عليّا عروسة! أنا مش عروستك، ومش هبقى عروستك، ومش عايزة أسمع الكلمة دي تاني! وقف قدامي، واختفت ابتسامته للحظة، لكنه ما ردش. اكتفى إنه بصلي نظرة طويلة، وبعدها قال بهدوء: ـ طب انزلي اتغدي معانا الأول، وبعدها نتكلم.
ـ مش نازلة في حتة قبل ما أعرف صاحبتي فين! ـ صاحبتك موجودة، وهتشوفيها. ـ أمال فين؟! ـ تحت. ـ تحت فين؟! ابتسم وقال: ـ في المكان اللي المفروض تكوني إنتِي فيه من أول ما وصلتي. حسيت إن أعصابي سابت من كلامة.
#بقلم_انجي_الخطيبإنت بتتكلم بالألغاز ليه؟! ما تقول كلام مفهوم! قرب خطوة، وبعدين وقف لما لاحظ إني رجعت لورا، وقال بصوت أهدى: ـ بصي، أنا مش هاجبرك على حاجة، ولا همنعك تمشي. بس قبل ما تاخدي قرار، انزلي معايا عشر دقايق، واسمعي اللي هيتقال على السفرة، وبعدها لو حبيتي تمشي، هخلي السواق يوصلك بنفسه.
بصيت في عينيه، ولأول مرة ما لقيتش فيها السخرية اللي كانت مضايقاني من أول ما شوفته. كان جاد فعلًا. وده خلاني أتردد. مش عشان كلامه أقنعني، لكن عشان كان واضح إن فيه حاجة بتحصل من ورا ضهري، وصاحبتي اختفت في أسوأ وقت كنت محتاجاها فيه .
أخدت نفس طويل وقلت: عشر دقايق، مش أكتر. هز راسه موافق، ومد إيده ناحية الطرقة، من غير ما يلمسني. ـ اتفضلي يا ست البنات. عديت من جنبه وأنا بتمتم: ـ ست البنات إيه؟! ده أنا لو خرجت من هنا سليمة هغير اسمي وأهاجر!
ضحك ضحكة قصيرة، ومشي ورايا لحد ما وصلنا للسلم الواسع اللي بيطل على ساحة القصر من تحت كان البيت مليان حركة، والخدم رايحين جايين، وصوت الرجالة جاي من المجلس، وريحة الأكل الصعيدي مالية المكان. لكن أول ما نزلت آخر درجة، كل الأصوات بدأت تهدى.
