عروسة بالغلط بقلم انجي الخطيب

ـ وإنتِ يا مريم، هتفضلي هنا لحد ما نطمن إن كل حاجة بقت آمنة. رفعت حاجبي. ـ هو أنا مش قلت إني اللي بقرر؟ ابتسم بسرعة. ـ صح. آسف. تحبي تفضلي هنا، ولا تروحي القاهرة، وإحنا نتابع الموضوع مع خالك؟
وفي اللحظة دي، عرفت إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه مجرد عريس متسرع، بدأ يفهم إن احترام اختياري أهم عندي من أي كلام حلو ممكن يقوله. الفصل التالت: الليلة اللي اتقلب فيها القصر عدّى يومين، والبيت كله كان مشغول بترتيب الأوراق والتواصل مع المحامي.
هبة كانت بدأت تستعيد هدوءها بعد سنين من الخوف، والحاج صبري بقى قليل الكلام، وكل ما يشوف الصندوق، يفضل ساكت كأنه بيحاسب نفسه على عمر كامل من القرارات الغلط. أما سليم، فكان بيحاول يساعد من غير ما يفرض نفسه عليا.
كل صباح ألاقي فنجان قهوة على الترابيزة بره أوضتي، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها جملة مختلفة. أول يوم: «القهوة من غير سكر عشان ما تفتكريش إن كل حاجة في الحياة حلوة.» تاني يوم: «النهارده القهوة بسكر، عشان يمكن يومك يكون أحسن.
» وتالت يوم لقيت ورقة مكتوب فيها: «لو القهوة مش عاجباكي، قوليلي. أنا مستعد أتعلم أعملها من الأول.» ضحكت وأنا بقرأها، وقلت لنفسي: ـ يا سلام! هو ناقصني أربي عريس كمان؟ لكن الحقيقة إني كنت بستنى الورقة كل يوم.
في اليوم الرابع، نزلت الجنينة بدري، ولقيته واقف جنب شجرة جوافة كبيرة، بيتكلم في التليفون. أول ما شافني، أنهى المكالمة وقال: ـ صباح الخير يا مريم. ـ صباح النور. إيه أخبار القهوة النهارده؟ ابتسم. ـ النهارده عملتها بنفسي. بصيتله بشك.
ـ يعني لو شربتها، ممكن أحتاج إسعاف؟ ضحك. ـ جربي واحكمي. مدلي الكوباية، وأخدت رشفة صغيرة، وبعدها بصيتله بجدية مصطنعة. ـ محتاجة شوية تدريب. حط إيده على قلبه. ـ كده؟! ده أنا صحيت من الفجر عشان أعملهالك! ضحكت. ـ معلش، الحقيقة أهم من المجاملات.
وقفنا جنب الشجرة، والهواء كان لطيف، ولأول مرة اتكلمنا عن نفسنا بعيد عن مشاكل العيلة. عرفت إنه درس هندسة زراعية، وإنه كان بيحب يشتغل في الأرض من وهو صغير، وإنه قضى فترة في القاهرة بعد الجامعة، لكنه رجع الصعيد لما أبوه تعب وبقى محتاج حد يساعده في إدارة المزارع.
