عروسة بالغلط بقلم انجي الخطيب

وبعدين رجع خطوة وقال: ـ بس إنتِ كمان، أوعديني ما تقربيش من كريم لوحدك. ـ أوعدك. فضل باصصلي لحظة، وبعدها قال: ـ تصبحي على خير يا مريم. ـ وإنت من أهله. طلعت أوضتي، لكن النوم ما جاش لعيني.
كنت كل شوية أفتكر طريقته وهو بيتكلم، وابتسامته لما كنت بتخانق معاه، وبعدين أفتكر إننا لسه غرب عن بعض. أنا مش من النوع اللي بيصدق الحب من أول نظرة، ولا من النوع اللي ينسى إن الإنسان لازم يعرف اللي قدامه قبل ما يثق فيه.
لكن كان فيه حاجة في سليم بتخليني عايزة أعرفه أكتر، حتى لو كنت مصممة ما أعترفش بده لنفسي. تاني يوم الصبح، وصلت عربية خالي محمود، ونزل منها وهو شايل صندوق خشب صغير. أول ما شوفته، جريت عليه وحضنته. ـ خالو! حضني بقوة وقال: ـ وحشتيني يا بنت أختي.
أمك قالتلي إنك دخلتي في مشكلة كبيرة هنا. بصيتله باستغراب. ـ ماما قالتلك إيه؟ ابتسم. ـ قالتلي إنك هتفتحي صندوق أبوكي، وإن الوقت جه تعرفي الحقيقة. دخلنا الصالون، وكان الحاج صبري وسليم ونوال وهبة قاعدين مستنينا. خالي حط الصندوق على الترابيزة، وبصلي.
ـ قبل ما نفتحه، لازم تعرفي إن أبوكي كان راجل عظيم، وعمره ما كان بيسيب حق حد. واللي هتلاقيه جوه مش مجرد ورق، ده أمانة. طلعت السلسلة من رقبتي، وفكيت التعليقة الصغيرة اللي على شكل مفتاح، وحطيته في القفل. المفتاح لف بسهولة.
الصندوق اتفتح، ولقينا جواه جواب قديم، ودفتر حسابات، ومجموعة أوراق متربطة بشريط أزرق. إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الجواب. كان مكتوب بخط بابا: «إلى ابنتي مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كبرتي وبقيتي قادرة تعرفي الحقيقة.
أنا ما كنتش عايز أحملك هموم أكبر من سنك، لكن فيه حقوق لازم ترجع لأصحابها. شراكتي مع صبري الصاوي كانت مبنية على الثقة، لكن بعد فترة اكتشفت إن فيه حد بيزوّر الحسابات وبيسحب فلوس من الشركة من غير علمنا. احتفظت بنسخ من المستندات، وكتبت كل اللي أعرفه في دفتر الحسابات.
لو حصلي حاجة، أوعي تتنازلي عن حقك، لكن كمان أوعي تظلمي حد من غير دليل. الحقيقة لازم تظهر مهما كان تمنها.» وقفت عن القراءة، ودموعي نزلت على الورقة. سليم كان واقف جنبي، لكنه ما حاولش يواسيني بكلام كتير.
