عروسة بالغلط بقلم انجي الخطيب

ستات قاعدين على الكنب بصوا ناحيتي، ورجالة كانوا بيتكلموا جنب باب المجلس سكتوا فجأة. وفي نص الصالون، كان فيه راجل كبير، ملامحه حادة وشنبه أبيض، قاعد على كرسيه كأنه صاحب المكان وصاحب الكلمة الأخيرة فيه. جنب منه ست أنيقة، أول ما شافتني، بصتلي باستغراب واضح.
أما العريس المزعوم، فوقف جنبي وقال بكل ثقة: ـ صباح الخير يا حاج. أحب أعرفكم… دي البنت اللي أنا اخترتها. الراجل الكبير رفع عينه ببطء، وبصلي من فوق لتحت، وبعدها حط فنجان القهوة على الترابيزة وقال: ـ اخترتها إنت؟
! من إمتى وإنت بتختار يا ولدي؟! رد من غير ما يتردد: ـ من النهارده يا أبوي. الراجل ضيق عينيه، وبعدين وجه كلامه ليا: ـ اسمك إيه يا بنتي؟ لسة كنت هـ أرد، لكن في اللحظة نفسها، سمعنا صوت بنت جاي من ورا ضهرنا، صوت أعرفه كويس، صوت كنت مستنياه من ساعة ما دخلت البيت.
ـ اسمها مريم يا عمي… بس قبل ما حضرتك تسألها عن اسمها، في حاجة لازم تعرفها. اتجمدت مكاني. لفيت بسرعة، ولقيت صاحبتي واقفة عند باب الصالون، وشها شاحب وعينيها مليانة خوف. بصيتلها بصدمة وقولت :إنتِي كنتِي فين يا بنتي؟! وإيه اللي بيحصل ده؟! لكنها ما بصتليش حتى.
كانت عينيها متعلقة بالعريس، اللي ابتسامته اختفت لأول مرة من ساعة ما شوفته. أما الحاج، فقام من مكانه ببطء وقال بلهجة خلت كل اللي في الصالون يسكت: ـ اتفضلي يا بنتي… قولي اللي عندك. صاحبتي بلعت ريقها، وبصتلي لحظة، وبعدها قالت الجملة اللي قلبت وش العريس في ثانية: ـ يا عمي، البنت اللي ابنك فاكر إنها عروسته.
.. مش هي البنت اللي إنتوا جايبينها عشان يتجوزها! سكت المكان كله. العريس بصلي، وبعدين بص لصاحبتي، وقال بصوت منخفض لكنه مليان غضب: ـ يعني إيه مش هي؟! صاحبتي رفعت راسها، وردت وهي بتحاول تثبت صوتها: ـ يعني البنت اللي إنت شوفتها قررت تتجوزها من غير ما تعرف حتى اسمها.
.. دي صاحبتي أنا، وجاية معايا زيارة، ومالهاش أي علاقة بالجوازة اللي أبوك مرتبها! الحاج ضرب بعصاه على الأرض، وصوته علي في الصالون: ـ أية اللي بيحصل هنا دا ؟! العريس ما ردش. فضل باصصلي، وكأن الكلام اللي سمعه مش قادر يستوعبه، وبعد لحظات قرب مني خطوة وقال: ـ يعني كل اللي قولتيهولي كان حقيقي؟

