عروسة بالغلط بقلم انجي الخطيب

والأخطر إن الشخص ده ممكن يكون أقرب لينا مما نتخيل. في اللحظة دي، تليفون هبة رن. بصت للشاشة، ووشها اتغير. ـ مين يا هبة؟ ردت بصوت مرتعش: ـ كريم. الحاج صبري أشارلها ترد وتحط المكالمة على مكبر الصوت.
هبة ضغطت على الزر، وسمعنا صوت كريم: ـ مساء الخير يا جماعة. عرفت إنكم بتدوروا على منصور. الحاج صبري قال بغضب: ـ إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟ كريم ضحك. ـ أنا أعرف أكتر مما تتخيلوا.
بس قبل ما أقول أي حاجة، عندي شرط. سليم رد: ـ إنت مالكش شروط هنا. ـ يبقى مش هتعرفوا الحقيقة. صوته بقى جاد. ـ بكرة الساعة تسعة، تيجوا المخزن القديم عند ترعة البلد. من غير شرطة، ومن غير محامين.
ولو ما جيتوش، الورق اللي معايا هيختفي للأبد. المكالمة اتقفلت. الصالون كله سكت. وبعدين الحاج صبري قال: ـ محدش هيروح للمكان ده. سليم رد: ـ لو معاه دليل، لازم نعرفه. المحامي اعترض: ـ من غير شرطة؟
ده ممكن يكون فخ. قلت وأنا ببص للجميع: ـ يبقى ما نروحش من غير شرطة. نخليهم يراقبوا المكان من بعيد، ونسيب كريم يفتكر إننا مش عارفين حاجة. كلهم بصوا ناحيتي. سليم ابتسم ابتسامة فخر صغيرة وقال: ـ أهو ده التفكير السليم.
بصيتله وقلت: ـ اتعلم مني. ضحك، لكن عينيه كانت فيها قلق حقيقي. لأنه كان عارف إن اللي جاي ممكن يغيّر مصير العيلة كلها. الفصل الرابع: المواجهة عند الترعة تاني يوم، الساعة تمانية ونص، كنا جاهزين نتحرك.
أما أنا، فكنت مصممة أروح، لأن الورق اللي كريم بيتكلم عنه ممكن يكون فيه دليل يخص أبويا. سليم وقف قدامي قبل ما أركب العربية. ـ مريم، لسه قدامك فرصة تفضلي هنا. بصيتله بثبات. ـ مش هسيب حقي لحد تاني. هز راسه.
ـ كنت عارف إنك هتقولي كده. وبعدين فتحلي باب العربية وقال: ـ بس خليكي قريبة مني، ولو حسينا إن فيه خطر، هنمشي فورًا. ـ حاضر يا سيادة الحارس. ابتسم. ـ الحارس ده بيشتغل من غير مرتب. ـ أمال إنت مستفيد إيه؟
بصلي لحظة، وبعدين قال بهدوء: ـ لسه بحاول أعرف. قلبي دق أسرع، لكني ركبت العربية من غير ما أرد. وصلنا المخزن القديم، وكان المكان مهجور، حواليه أرض زراعية وقنوات مية صغيرة. كريم كان واقف قدام الباب، ومعاه راجل كبير شوية، أول ما شفته الحاج صبري قال بصدمة: ـ منصور!
