عروسة بالغلط بقلم انجي الخطيب

! إنتِي فعلًا مش عارفة أنا مين، ولا كنتِي جاية تقابليني؟!عقدت دراعاتي قدام صدري وقلت بحدة: ـ أيوه! وكنت عايزة أخرج من الحمام من غير ما أعملك مشكلة، لكن واضح إنك إنت اللي عملتلي مشكلة بحجم الصعيد كله!
سليم مسك الموبايل من إيده فجأة وقال بحدة: ـ إنت هتفضل ترمي كلام وتخوف الناس لحد إمتى؟! اتكلم كلام واضح! كريم حاول ياخد الموبايل منه، لكن سليم رفع إيده ومنعه. ـ ابعد إيدك يا سليم! ـ لما تتعلم تتكلم بأدب في بيت أبويا، ابقى مد إيدك.
الحاج صبري قام من مكانه بصعوبة، وعينيه كانت متعلقة بالموبايل. ـ يا كريم، التسجيل ده جبته منين؟ كريم بصله بثقة وقال: ـ من المكان اللي حضرتك فاكر إنه محدش يعرف عنه حاجة. الحاج صبري اتغير لونه، ونوال حطت إيدها على صدرها.
أما أنا، فكنت حاسة إن فيه حاجة غلط، حاجة أكبر من قدرتي على الفهم، لكني ما كنتش مستعدة أسمح لحد يرميني في نص حكاية ما تخصنيش من غير ما أعرف حقيقتها. اتقدمت خطوة وقلت: ـ أنا مش هتحرك من هنا قبل ما أفهم.
كريم، إنت بتقول إني خبّيت جواب أبو هبة؟ إمتى؟ وفين؟ وإنت تعرفني منين أصلًا؟ بصلي من فوق لتحت وقال: ـ إنتِ متعرفيش، بس أنا أعرف عنك حاجات كتير. ـ زي إيه؟ ابتسم. ـ زي إن والدك الله يرحمه كان شريك قديم للحاج صبري، وإن فيه ورق اختفى قبل ما يتوفى، وإن الورق ده لو ظهر، ممكن ناس كتير تخسر كل اللي معاها.
بصيت للحاج صبري، ولقيته شاحب بشكل يخوف. ـ بابا كان شريك مين؟! سليم لف ناحيتي بسرعة. ـ إنتِ ما تعرفيش إن والدك كان شريك أبويا؟ هزيت راسي وأنا مش قادرة أستوعب. ـ بابا كان موظف حسابات في شركة صغيرة في القاهرة، ومات وأنا عندي سبع سنين.
طول عمرنا عايشين على قدنا، وماما عمرها ما قالتلي إن ليه شراكة مع حد. الحاج صبري قعد على كرسيه تاني، كأنه فجأة كبر عشرين سنة. ـ الله يرحمه عماد… كان راجل أمين، وعمره ما أكل حق حد. كريم ضحك بسخرية. ـ أهو ده اللي إحنا بنقوله من سنين!
بس يا ترى لو كان أمين أوي كده، ليه اختفى الورق اللي يثبت حسابات الشركة؟ سليم قرب منه، وصوته بقى أخطر. ـ إياك تتكلم عن الراجل ده بالطريقة دي من غير دليل. ـ إنت مالك؟ ! هو أبوك اللي علمك تدافع عن الغريب وتسيب ابن عمك؟

