عروسة بالغلط بقلم انجي الخطيب

سليم أمرهم يبعدوا عن الباب، واتصل بالمطافي، وبعدها دخل مع واحد من العمال من الناحية التانية عشان يخرجوا أي حد ممكن يكون محبوس جوه. فضلت واقفة بره، وقلبي بيتقطع من الخوف. بعد دقائق خرج سليم، وهدومه متربة، وعلى إيده خدش بسيط.
أول ما شوفته، جريت عليه. ـ إنت اتجننت؟! إزاي تدخل مكان فيه نار بالشكل ده؟ بصلي باستغراب من خوفي، وبعدها قال: ـ كنت بتأكد إن مفيش حد جوه. مسكت إيده وبصيت للخدش. ـ وإنت مش مهم؟
! لو حصلك حاجة؟ الكلام خرج مني قبل ما أفكر فيه. سليم سكت لحظة، وبعدها قال بهدوء: ـ يبقى إنتِ خايفة عليا فعلًا. رفعت عيني في عينيه، واكتشفت إني لسه ماسكة إيده. سيبتها بسرعة وقلت: ـ أنا خايفة على الناس كلها، مش إنت لوحدك. ابتسم.
ـ طبعًا، طبعًا. كنت هرد عليه، لكن صوت عربية الشرطة وصل، وبعدها نزل منها ضابط ومعاه فردين. الضابط سأل عن اللي حصل، وبدأ ياخد أقوال العمال، وبعدها قال إنهم لقوا آثار اقتحام، وإن حد حاول يحرق أوراق موجودة في المخزن.
سليم بصلي، وأنا فهمت من نظرته إننا الاتنين عارفين إن الموضوع مش مجرد حادث. في المساء، اجتمعنا كلنا في الصالون. الحاج صبري كان غاضب، وقال: ـ اللي عمل كده فاكر إنه يقدر يخوفنا، لكن أنا مش هسيبه.
ـ يا حاج صبري، الظرف ده لقيته تحت باب المكتب. الحاج صبري أخده وفتحه. كان جواه صورة قديمة للحاج صبري ووالد مريم ووالد هبة، واقفين قدام الشركة، وورا الصورة مكتوب: «لو عايزين تعرفوا مين خانكم، اسألوا عن اللي كان بيحضر الاجتماعات من غير ما يكون اسمه في الدفاتر.
» المحامي أخد الصورة وبص فيها بتركيز. ـ الشخص اللي كان بيحضر الاجتماعات من غير ما يكون اسمه في الدفاتر… الحاج صبري رفع عينه فجأة. ـ منصور! نوال شهقت. ـ منصور؟! أخوك يا صبري؟ سليم بص لأبوه بصدمة. ـ عمي منصور كان ليه علاقة بالشركة؟
الحاج صبري هز راسه ببطء. ـ أخويا كان بيساعدنا في بعض الصفقات زمان، لكنه خرج من الشراكة من سنين. المحامي سأل: ـ هل كان عنده صلاحية للوصول للحسابات؟ الحاج صبري سكت، وبعدها قال: ـ كان عنده صلاحية يدخل المكتب، وكان عارف كل تفاصيل الشغل.
سليم وقف من مكانه. ـ لازم نكلمه. الحاج صبري رد بحدة: ـ محدش هيكلم حد قبل ما نتأكد من كل حاجة. لكن أنا كنت بفكر في حاجة تانية. لو فيه شخص تالت، غير فؤاد وكريم، فده معناه إننا لسه ما عرفناش الحقيقة كاملة.

