عروسة بالغلط بقلم انجي الخطيب

ـ أيوه يا مريم يا حبيبتي، وصلتي عند هبة؟ صوتها كان طبيعي لدرجة إني حسيت إني هعيط. ـ أيوه يا ماما، بس محتاجة أسألك سؤال مهم. ـ خير يا بنتي؟ ـ بابا كان شريك للحاج صبري الصاوي؟ سكتت. سكتة قصيرة، لكنها كانت كفاية تخليني أعرف إنها عارفة.
ـ إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟ غمضت عيني، وقلت: ـ يعني الكلام صح؟ سمعتها بتاخد نفس طويل. ـ أيوه يا مريم. أبوكي كان شريك في شركة مع الحاج صبري، بس الحكاية قديمة، وأنا ما كنتش عايزة أفتحها تاني. ـ ليه يا ماما؟
وليه ما قولتيليش؟ ـ عشان كنت خايفة عليكي. ـ خايفة عليا من إيه؟! صوتها اتكسر. ـ من الناس اللي ظلمت أبوكي، ومن اللي حصل بعد مـ,ـوته. حسيت إن قلبي اتعصر. ـ بابا مـ,ـات بسبب حد؟
ـ لأ يا حبيبتي، أبوكي مـ,ـات في حادثة عربية، بس قبلها كان فيه مشاكل في الشركة، وكان فيه ناس عايزة تجبره يوقّع على ورق مش سليم. هو رفض، وبعدها بأيام حصلت الحادثة. حطيت إيدي على صدري.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن حياتي كلها اتقلبت في لحظة. سليم كان واقف بعيد، وسايبلي مساحة أتكلم براحتى، لكنه أول ما شافني بحاول أتماسك، قرب وقال: ـ مريم، تحبي تطلعي ترتاحي؟ بصيتله وقلت: ـ إنت ليه مهتم أوي بالموضوع؟
ابتسم ابتسامة صغيرة. ـ عشان إنتِ ضيفتي، واللي بيحصل ده مش ذنبك. ـ بس إنت قلت لأمك إنك عايز تتجوزني! ابتسامته اختفت، وبعدين حط إيده في جيبه وقال: ـ أيوه، قلت كده. ـ وإنت تعرفني من إمتى عشان تاخد قرار زي ده؟ ـ من ساعة ما شوفتك.
ضحكت بسخرية. ـ يا سلام! يعني شفتني وأنا مستخبية ورا ستارة الحمام، وقررت إني أنسب واحدة ليك؟ ابتسم رغم إحراجه. ـ لما تقوليها كده، الموضوع فعلًا شكله كارثي. ـ كارثي؟! ده محتاج لجنة تحقيق! ضحك، وبعدها بقى جاد. ـ بصي يا مريم، أنا مش هكدب عليكي.
أول ما شوفتك حسيت بحاجة مختلفة، لكن ده ما يدينيش الحق أفرض عليكي أي حاجة. أنا اتسرعت، وغلطت، ولو إنتِ مش عايزة تشوفيني تاني، هحترم ده. بصيتله شوية، وبعدين قلت: ـ كويس إنك فاهم. هز راسه. ـ بس عندي طلب. رفعت حاجبي. ـ طلب إيه؟
ـ لما تخرجي من هنا، ما تفتكريش إن كل رجالة الصعيد بيخشوا على البنات الحمام من غير ما يخبطوا. رغم غضبي، ضحكت غصب عني. ـ لأ، دي هتفضل علامة مسجلة باسمك إنت. ضحك وقال: ـ أستاهل. ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، حسيت إن الجو خف شوية.
