زهرة الربيع

رن.
بمجرد ما شافت الاسم على الشاشة، وشها اتقلب، وإيدها بدأت ترتعش.
ندى لمحت الاسم قبل ما أمها تقفل المكالمة.
كان اسم خالها.
سعيد قال بهدوء ردي يا طنط صفية. يمكن يكون عنده إجابة لكل الأسئلة دي.
صفية رفضت في الأول، لكن لما الموبايل رن للمرة التانية، ردت أخيرًا وفتحت مكبر الصوت.
جالهم صوت خال ندى متوتر صفية، الورق وصل لسعيد؟ قوليلي إنك لحقتي تتصرفي!
ساد الصمت.
ندى حطت إيدها على بقها، وسعيد رفع عينه لأمه پصدمة.
صفية همست إنت اللي اتصلت بيا وقلتلي أخليهم يبعدوا عن الموضوع؟
صوت خالها ارتفع أنا قلتلك تحافظي على بنتك! لو الورق ده اتفتح، كل حاجة هتظهر، وإنتِ عارفة كويس إن سكوتنا طول السنين دي كان عشان نحميها!
ندى قربت من الموبايل وقالت بصوت مرتعش تحموني من إيه يا خالي؟ أنا بنت أختك، مش غريبة عنكم. إيه اللي مخبيينه عني؟
الطرف التاني سكت فترة طويلة، وبعدين قال يا ندى، أنا غلطت، لكن مش كل اللي اتقالك عني صحيح.
سعيد رد عليه يبقى تعالى بنفسك، وواجهنا. إحنا كلنا هنا، ومش هنقفل الموضوع غير لما نعرف الحقيقة.
بعد أقل من ساعة، وصل خال ندى.
دخل الشقة ووقف عند الباب، ولما شاف دفتر الحسابات والإيصالات متفردة على الترابيزة، عرف إن مفيش مجال للهروب.
قعد ببطء، وحط إيده على وشه.
أنا هحكيلكم كل حاجة.
بدأ كلامه وهو باصص للأرض. قال إن والد سعيد كان شريكًا لعماد في مشروع تجاري

كبير، وإن جزءًا من الحسابات اتسجل بطريقة غير صحيحة. وقتها كان خال ندى مسؤولًا عن مراجعة بعض الأوراق، ووافق على توقيع مستند من غير ما يراجع تفاصيله كويس. المستند ده تسبب في اتهام والد سعيد بالتقصير، وخلى خلاف كبير ينشب بينه وبين شركائه.
لكن خال ندى أكد إنه ما سرقش الفلوس، وإنه اكتشف بعد فترة إن عماد استغل توقيعه لإخفاء تحويلات مالية ما كانش يعرف عنها حاجة.
سعيد سأله طب ليه ما قلتش لأبويا؟
خال ندى رفع عينه بصعوبة حاولت. قابلته قبل ۏفاته بأيام، وقلتله إني مستعد أشهد بالحقيقة. لكنه طلب مني أستنى لحد ما يجيب باقي المستندات. وبعدها ماټ فجأة، وأنا خفت أتكلم من غير دليل كامل.
سعيد شد قبضته، لكنه حاول يسيطر على نفسه.
وإنت فضلت ساكت كل السنين دي؟ سيبت الناس تتكلم عن أبويا، وسيبتني أكبر وأنا مش فاهم ليه اسمه اتشال من المشروع!
خال ندى نكس رأسه. معنديش عذر يا سعيد. الخۏف خلاني أختار أسوأ قرار. وكل يوم كان بيعدي، كان الاعتراف بيبقى أصعب.
ندى بصت لأمها وإنتِ كنتِ عارفة؟
صفية عينيها اتمَلَت بالدموع.
كنت أعرف إن خالك وقّع على ورق، وإن فيه مشكلة كبيرة حصلت، لكن ما كنتش أعرف تفاصيل التحويلات. ولما عرفت إن سعيد ابن الراجل اللي اتظلم، خفت إنك تتعلقي بيه وبعدين تلاقي نفسك وسط قضية قديمة ومشاكل ملهاش آخر. بدل ما أواجه الحقيقة، حاولت أبعدك عنه.
ندى قالت بۏجع فقررتي تهينيه وتهيني أمه، وتخلي يوم فرحنا يتحول لمصېبة؟
صفية غطت وشها بإيديها أنا غلطت يا بنتي. كنت فاكرة إني بحميكي، لكني كنت بحمي نفسي من مواجهة اللي حصل.
في اللحظة دي، سعيد فتح الصندوق الصغير اللي كان جايبه معاه، وطلع منه آخر ورقة احتفظ بيها أبوه. كانت رسالة بخط إيده، مكتوب فيها إنه لا يريد أن يُظلم أحد بسببه، وإن الحقيقة يجب أن تظهر مهما طال الوقت.
في آخر الرسالة، كان فيه اسم شاهد على الحسابات الأصلية.
شريف منصور.
خال ندى اتفاجئ، وقال شريف لسه محتفظ بالنسخة الأصلية من الدفاتر. هو الوحيد اللي يقدر يثبت إن التحويلات اتعملت بعد ما سلّمت أنا المستندات.
سعيد ما ضيعش وقت. تواصل مع شريف، واتفقوا على مقابلة في اليوم التالي. ولما حضر شريف، جاب معاه ملفًا قديمًا فيه كشوف حسابات ومستندات مختومة، وأكد إن التحويلات اللي اتسببت في ضياع حقوق والد سعيد كانت بتتم بتعليمات من عماد، وإن توقيع خال ندى استُخدم لتغطية جزء من العمليات.
المستندات ما كانتش كفاية وحدها لإنهاء كل الإجراءات، لكنها كانت بداية حقيقية. سعيد وخاله قدموا الأوراق للجهات المختصة، وبدأ التحقيق من جديد، واتسمعت شهادة كل شخص له علاقة بالموضوع.
مرت أسابيع صعبة، لكن سعيد ما ضغطش على ندى ولا طلب منها تختار بينه وبين أهلها. بالعكس، قال لها إنه عايزها تاخد وقتها، وإنه مش هيسمح لماضي الكبار إنه يحدد مستقبلهم.
أما ندى، فكانت بتراجع كل موقف حصل من أول

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *