زهرة الربيع

رغم إنها كانت بتراقبني كل ما أمسك الموبايل.
قررت أخرج وأسألها بصراحة.
دخلت الصالة، وقعدت قدامها.
قلت
ماما، أنا محتاجة أتكلم معاكي في حاجة.
ردت من غير ما تبص لي
اتكلمي.
سألتها
إنتِ تعرفي حد اسمه شريف منصور؟
الموبايل وقع من إيدها على الكنبة.
رفعت عينيها بسرعة، وبصت لي پصدمة واضحة.
مين قال لك الاسم ده؟
أنا اتجمدت.
لأن رد فعلها كان أكبر بكتير من مجرد استغراب.
قلت لها
إيه يا ماما؟ إنتِ تعرفيه؟
قامت من مكانها، ومشت خطوتين، وبعدين رجعت وقعدت.
فضلت ساكتة فترة طويلة، وأنا مستنية.
وأخيراً قالت
أنا أعرفه من زمان.
سألتها
منين؟
ردت بصوت منخفض
كان بيشتغل مع واحد قريب مننا، من سنين طويلة.
قلت لها
قريب مننا مين؟
بصت لي، وعينيها مليانة ارتباك.
وبعدين قالت
أبوكي الله يرحمه.
قلبي وقف للحظة.
أبويا؟
أنا طول عمري أعرف إن بابا كان موظف، وإنه ما كانش له علاقة بورش أو تجارة أو حسابات تخص عيلة سعيد.
سألتها
إيه علاقة بابا بشريف منصور؟
أمي حطت إيديها على وشها، وقالت
في حاجات من زمان ما كنتش عايزة أفتحها تاني.
قربت منها وقلت
ماما، الموضوع بقى يخصني. أنا مش هسيبك تتعبي نفسك، لكن لازم أعرف.
رفعت راسها وقالت
أنا مش عارفة إذا كنت هتسامحيني لما تعرفي.
حسيت إن رجلي بتترعش.
أسامحك على إيه؟
أمي ما ردتش مباشرة.
قامت، وفتحت الدولاب، وطلعت صندوق خشب صغير، كان موجود عندها من سنين.
حطته على الترابيزة، وفتحته بمفتاح كانت مخبياه في درجها.
جواه كانت فيه صور قديمة، وخطابات، وأوراق متربطة بشريط قماش.
طلعت صورة، ومدتها لي.
كانت صورة لأبويا وهو شاب، واقف جنب راجل ما عرفتهوش في الأول.
لكن لما قربت الصورة من عيني، اكتشفت إنه عماد.
أمي قالت
أبوك كان يعرف عماد من قبل ما سعيد يتولد بسنين. وكان فيه تعاملات بينهم، مش كلها كانت تخص الشغل.
بصيت لها پصدمة.
يعني بابا كان يعرف عيلة سعيد؟
هزت راسها.
أيوه.
سألتها
طب ليه ما قلتيليش؟
قالت
لأن الموضوع انتهى من زمان، وأنا كنت فاكرة إنه مش هيظهر تاني.
مديت إيدي للصندوق، وبدأت أقلب الأوراق.
لقيت خطاب قديم عليه اسم أبويا، وفي آخره توقيع شريف منصور.
لكن اللي شد انتباهي أكتر كان ظرف صغير مكتوب عليه بخط أبويا
أمانة لا تُسلَّم إلا لصاحبها.
فتحت الظرف، ووجدت بداخله ورقة واحدة، مكتوب فيها اسم سعيد كاملًا، وتاريخ يعود إلى ما قبل ۏفاة والده.
رفعت عيني لأمي وسألتها
إيه علاقة الورقة دي بسعيد؟
أمي بدأت ټعيط.
وقالت
أنا كنت فاكرة إن الأمانة دي ضاعت.
سألتها وأنا مش قادرة
