زهرة الربيع

تحكيها؟
بص لي بجدية وقال
أنا حكيت لك كل اللي أعرفه. ولو فيه حاجة جديدة ظهرت، هتعرفيها معايا. أنا مش عايز أكرر غلطتي القديمة.
هزيت راسي، لكن قلبي ما كانش مطمن بالكامل.
مش لأني اتهمته بالكذب، لكن لأن الموضوع بقى أكبر من المعلومات اللي معانا، وكل ما نكتشف حاجة تظهر بعدها أسئلة جديدة.
خرجنا من بيت خالي، وسعيد وصل أمه لبيتها، وأنا رجعت مع خالي.
وقبل ما أنزل من العربية، خالي قال لي
يا ندى، عايزك تفهمي حاجة مهمة. مهما كانت الحقيقة اللي هتظهر، ما تخليش حد يضغط عليكي عشان تاخدي قرار بسرعة. لا سعيد، ولا أمك، ولا أي حد. إنتِ من حقك تعرفي كل حاجة، ومن حقك تفكري.
قلت له
أنا خاېفة يا خالي.
سألني
خاېفة من إيه؟
بصيت من الشباك وقلت
خاېفة أكون اتعلقت بإنسان، وفي الآخر ألاقي نفسي مش عارفة عنه حاجات كتير. وخاېفة كمان أظلمه بسبب كلام الناس.
خالي ربت على كتفي وقال
الحقيقة مش هتتغير لو استنيتي يومين عشان تعرفيها. المهم ما تحكميش قبل ما تسمعي.
نزلت من العربية، وطلعت البيت.
أمي كانت قاعدة في الصالة، وأول ما شافتني سألتني
قابلتي سعيد؟
قلت لها
أيوه.
وعرفتِ منه إيه؟
حكيت لها عن الأوراق القديمة، والاتصال الغريب، والراجل اللي قال إنه يعرف مكان الدفتر.
أمي اتغيرت ملامحها، لكن اللي استغربته إنها ما بدتش متفاجئة من فكرة وجود شخص يعرف أسرار عيلة سعيد.
بالعكس، فضلت ساكتة فترة، وكأنها بتحاول تربط حاجة بحاجة.
سألتها
مالك يا ماما؟ إنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده؟
ردت بسرعة
لأ، ما أعرفش حاجة.
لكن ردها ما كانش مقنع.
قربت منها وقلت
ماما، لو إنتِ تعرفي أي معلومة، لازم تقولي لي. الموضوع بقى متعلق بمستقبلي، وأنا مش هقدر أقرر وأنا مش عارفة الحقيقة.
أمي بصت لي بحدة وقالت
أنا قلت لك كل اللي عندي. وإنتِ لو عايزة تسمعي كلامي، تبعدي عن المشاكل دي كلها.
قلت لها
إزاي أبعد؟ ده خطيبي، وفيه احتمال يكون فيه التزام مالي قديم ممكن يأثر على حياتنا. لازم أعرف.
أمي قامت من مكانها وقالت
إنتِ مصممة عليه مهما حصل؟
رديت
أنا مصممة أعرف الحقيقة. وده مش معناه إني هتجوزه مهما حصل.
سكتت، وبعدين دخلت أوضتها وقفلت الباب.
فضلت واقفة مكاني، مستغربة من رد فعلها.
لأول مرة، بدأت أشك إن أمي مش بس خاېفة عليا من ظروف سعيد، لكن يمكن فيه سبب تاني مخليها مصممة توقف الجوازة بأي طريقة.
تاني يوم الصبح، سعيد راح للمحامي ومعاه حماتي والملف
