زهرة الربيع

يساعده في مراجعة بعض الأوراق، لأنه كان بيثق فيه، وكان شايف إنه شخص أمين ويقدر يراجع الحسابات بعيد عن الخلاف بين الشركاء.
أنا بصيت لأمي پصدمة.
يعني بابا كان بيشتغل على الملف ده؟
أمي هزت راسها ببطء.
أيوه.
شريف قال
والدك يا ندى كان موظف حسابات، وكان فاهم كويس في الأرقام. هو اللي اكتشف إن فيه مستندات اتعدلت بعد توقيع التسوية.
سعيد سأله
مين اللي عدلها؟
شريف نزل عينه للأرض.
أنا ما أقدرش أتهم حد من غير دليل واضح. لكن الدفتر فيه قيود تثبت إن المبلغ اللي اتطالب بيه والدك بعد التسوية، كان جزء كبير منه مدفوع بالفعل.
خالي تدخل وقال
طيب، وإيه اللي حصل بعد كده؟
شريف تنهد.
والد ندى طلب مني أحتفظ بنسخة من الحسابات الأصلية، وقال لي إنه هيسلمها للمحامي عشان تتراجع. لكن قبل ما يتم ده، حصل خلاف بينه وبين بعض الأشخاص اللي كانوا عايزين الملف يتقفل بأي طريقة.
أمي غمضت عينيها.
شريف بص لها وقال
أنا عارف إنك مش حابة تفتكري اللي حصل، لكن لازم الحقيقة تتقال.
أمي ردت بصوت مبحوح
أنا ما كنتش عارفة كل التفاصيل وقتها.
شريف هز راسه.
عارف. لكنك كنتِ عارفة إن جوزك احتفظ بأوراق مهمة، وإنه طلب منك ما تتخلصيش منها.
أمي بدأت ټعيط.
أنا قربت منها وقلت
ماما، إنتِ كنتِ تعرفي إن بابا كان بيساعد والد سعيد؟
قالت
كنت أعرف إنه بيراجع أوراق حسابات، لكن ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل لمطالبة مالية كبيرة.
شريف فتح الدفتر على صفحة معينة، وأشار إلى مجموعة أرقام وتوقيعات.
وقال
دي القيود الأصلية، ودي إيصالات الدفع، ودي ملاحظات والدك عن المستندات اللي اتغيرت بعد التسوية.
سعيد قرب من الدفتر، وبدأ يراجع الأرقام.
وبعد لحظات، رفع عينه لشريف وقال
لو الكلام ده صحيح، يبقى ليه فضلت ساكت كل السنين دي؟
شريف ما ردش بسرعة.
وبعدين قال
لأني كنت جبان.
الكلمة نزلت على المكان كله.
كمل
كنت خاېف أخسر شغلي، وخاېف أدخل في مشاكل مع ناس عندها نفوذ أكبر مني. وبعد ما والدك توفى، خفت أكتر. كنت بقول لنفسي إن الموضوع خلاص انتهى، وإن فتحه من جديد مش هيغير حاجة.
سعيد قال پغضب
بس أنا دفعت تمن سكوتك!
شريف هز راسه.
عندك حق. وأنا مش هطلب منك تسامحني. أنا هسلم الدفتر للمحامي، وأشهد بكل اللي أعرفه.
خالي قال
وده المطلوب. لكن لازم كل حاجة تتوثق بشكل قانوني.
شريف وافق، وبدأ يجمع الأوراق في الملف.
لكن وأنا واقفة جنب أمي، لاحظت إن فيه ورقة منفصلة تحت الدفتر، عليها اسم أبويا وتوقيعه.
سحبتها برفق، وبدأت أقرأ.
كانت ورقة قصيرة، مكتوب فيها إن والد سعيد أتم تسوية جزء كبير من المبالغ، وإن باقي الحسابات لازم تتراجع بحضور كل الأطراف.
لكن في أسفل الورقة، كان فيه اسم شخص تاني، مكتوب بجواره
تم استلام النسخة الأصلية.
الاسم كان واضحاً.
صفية منصور.
اسم أمي.
رفعت عيني ببطء.
أمي كانت بتبص للورقة، ووشها شاحب.
سعيد شاف الاسم، وبص لها بدهشة.
طنط صفية، إنتِ استلمتي النسخة الأصلية؟
أمي ما قدرتش ترد.
شريف قال
أيوه. والد ندى استلم نسخة من الحسابات، لكن قبل ما يسلّمها للمحامي، حصلت مشكلة، واضطر يسيب بعض الأوراق عند زوجته.
سعيد سألها
طيب، الورق ده راح فين؟
أمي بدأت ټعيط بصوت أعلى.
وقالت
أنا ما كنتش أعرف إن النسخة الأصلية كانت ضمن الورق اللي احتفظت بيه. كنت فاكرة إن اللي عندي مجرد خطابات قديمة.
سعيد قال
لكن الورقة عليها توقيعك.
أمي مسحت دموعها، وقالت
أنا مش بنكر إني استلمت أوراق من أبوكي يا سعيد. لكن أنا ما كنتش أعرف إنها هتفضل مرتبطة بالموضوع ده لحد النهارده.
شريف تدخل وقال
المستندات اللي كانت عند صفية ممكن تكون مهمة جداً، لأنها بتوضح مين استلم النسخة الأصلية، وإمتى.
أنا كنت واقفة بين أمي وسعيد، ومش عارفة أقول إيه.
أمي اللي كانت مصممة توقف جوازي عشان خاېفة على مستقبلي، كانت في الحقيقة مرتبطة بموضوع قديم يخص عيلة سعيد، حتى لو ما كانتش عارفة كل تفاصيله.
وسعيد اللي اتهمته أمي إنه مخبي عني حاجة، اكتشف دلوقتي إن أمي نفسها كانت محتفظة بأوراق ممكن تساعده يعرف الحقيقة.
لكن قبل ما حد يقدر يتكلم، شريف قال
فيه حاجة تانية لازم تعرفوها.
سعيد بص له بتعب.
إيه تاني؟
شريف فتح آخر درج في المكتب، وطلع ظرفاً صغيراً.
قال
الدفتر ده فيه الحسابات، لكن الظرف ده فيه خطاب من والد ندى، كتبه قبل ۏفاته بفترة قصيرة. وأنا احتفظت بنسخة منه، لأنني كنت خاېف الورق يضيع.
مد الظرف لسعيد.
لكن سعيد ما أخدوش.
بص لي وقال
الخطاب يخص والدك. إنتِ اللي تقريه الأول.
مسكت الظرف بإيد مرتعشة.
فتحته، وطلعت منه ورقة مكتوبة بخط أبويا.
بدأت أقرأ بصوت مسموع
إلى كل من يهمه الأمر، أنا صفاء محمد منصور، أؤكد أن مراجعة الحسابات أظهرت وجود مبالغ تم سدادها بالفعل، وأن أي مطالبة مالية مستقبلية يجب أن تستند إلى الأصول الأصلية للمستندات، وليس إلى نسخ غير مكتملة.
وقفت عند السطر التالي.
كان مكتوباً
وقد سلمت نسخة من هذه الحسابات إلى زوجتي صفية، على سبيل الأمانة، حتى يتم تسليمها للمحامي المختص عند الحاجة.
رفعت عيني لأمي.
كانت بټعيط،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *