زهرة الربيع

وسعيد كان شايل نسخة من المستندات بعد ما اتسجلت تفاصيلها.
وأثناء ما كنا ماشيين ناحية العربية، وقف فجأة.
بص لي وقال
ندى، أنا عارف إن اليوم ده كشف حاجات كتير، ويمكن يكون غيّر نظرتك لناس كنتِ واثقة فيهم.
قلت له
أيوه، لكنه كمان خلاني أفهم إننا لو عايزين نكمل، لازم نكون صريحين مع بعض مهما كان الكلام صعب.
سعيد هز راسه.
وأنا موافق. بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
قلبي اتقبض.
إيه هي؟
قال
المحامي لما راجع جزء من الدفتر، لاحظ إن فيه صفحة ناقصة. الصفحة دي عليها إشارة في أكتر من مكان، ووالدك كتب في الخطاب إن النسخة الأصلية لازم تفضل كاملة.
سألته
يعني إيه؟
رد
يعني لسه فيه مستند مهم مش موجود.
بصيت له بدهشة.
طب ممكن يكون في البيت عند ماما؟
قال
ممكن، وممكن يكون مع حد تاني. لكن لازم نعرف قبل ما نعتبر إن الموضوع انتهى.
في اللحظة دي، أمي قربت مننا وقالت
أنا أفتكرت حاجة.
لفينا ناحيتها.
قالت وهي بتدور في شنطتها
لما أبوكي تعب قبل ۏفاته، كان فيه ظرف صغير طلب مني أحطه في مكان آمن. وقال لي ما أفتحهش إلا لو حد من عيلة محمود طلبه.
سعيد اتجمد.
محمود اللي هو أبويا؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
طلعت من شنطتها مفتاحاً صغيراً قديماً.
وقالت
الظرف ده موجود في صندوق أمانات قديم، في بنك كنا بنتعامل معاه من سنين. وأنا ما افتكرتوش غير دلوقتي.
سعيد بص للمفتاح، وبعدها بص لي.
كنا على وشك نتحرك ناحية العربيات، لكن أمي كملت
أنا ما أعرفش إذا كان الظرف لسه موجود ولا لأ، لكن لو موجود، يمكن يكون فيه الصفحة اللي بتدوروا عليها.
خالي قال
يبقى لازم نتواصل مع البنك، ونعرف الإجراءات القانونية.
سعيد وافق.
لكن وأنا ببص للمفتاح في إيد أمي، حسيت إن الحكاية لسه ما انتهتش.
لأن كل مرة كنا بنفتكر إننا وصلنا للحقيقة، يظهر مستند جديد يفتح باباً تاني.
وفي المرة دي، الباب مش موجود في مخزن قديم، ولا في دفتر حسابات ضايع.
الباب موجود في صندوق أمانات، مقفول بمفتاح احتفظت به أمي سنين طويلة من غير ما تعرف إن اليوم اللي هتحتاجه فيه هيكون اليوم اللي بنتها بتحاول تنقذ جوازها.
وبينما كنا بنرتب خطواتنا، رن موبايل سعيد.
كان المحامي.
سعيد رد، وسمع كلامه لثواني، وبعدها وشه اتغير.
سأله خالي
فيه إيه؟
سعيد قفل المكالمة، وبص لنا وقال
المحامي راجع جزء من المستندات، واكتشف إن الشخص اللي استلم آخر دفعة في الحسابات القديمة ما كانش عماد، ولا شريف.
سألته
أمال مين؟
سعيد بص لأمي.
وبصوت منخفض قال
الاسم الموجود في الإيصال هو اسم شخص من عيلتنا.
أمي شهقت، وغطت بقها بإيديها.
خالي قرب من سعيد وقال
مين الاسم؟
سعيد ما ردش فوراً.
فتح صورة الإيصال على الموبايل، وناولها لخالي.
خالي قرأ الاسم، وفضل ساكت.
وبعدين رفع عينه لأمي وقال
صفية… إنتِ لازم تحكي لنا كل اللي تعرفيه عن الشخص ده.
أمي بدأت تبكي من جديد.
أما أنا، فكنت واقفة مش قادرة أتحرك.
لأن الاسم المكتوب على الإيصال كان اسم آخر شخص كنت أتخيل إن له علاقة بالقصة كلها.
كان اسم خالي نفسه.
ندى فضلت باصة للإيصال اللي كان في إيد سعيد، وعينيها بتتنقل بين الاسم المكتوب عليه ووش أمها اللي لونه اتغير فجأة.
قالت بصوت مهزوز استنى يا سعيد… إنت بتقول إن اسم خالي موجود على إيصال الدفعة دي؟
سعيد هز راسه ببطء، وناولها الورقة.
أيوه يا ندى، وده مش مجرد اسم مكتوب على ورقة قديمة. ده اسم شخص كان ليه علاقة مباشرة بالفلوس اللي اختفت من حسابات أبويا قبل ۏفاته.
صفية اتحركت بسرعة وخطفت الإيصال من إيد بنتها، لكن ندى سحبت إيد أمها قبل ما تتمكن من تمزيقه.
إنتِ بتعملي إيه يا ماما؟! ليه كل ما نوصل لحاجة مهمة تحاولي تخبيها؟
صفية بصت لبنتها بعيون مليانة خوف وڠضب، وقالت أنا أمك، وإنتِ مالكيش دعوة بالحاجات دي. كل اللي يهمك إنك تتجوزي وتعيشي حياتك، بدل ما تفضلي تنبشي في حاجات قديمة هتخرب بيتك قبل ما يتبني.
ندى اتراجعت خطوة، وكأن كلام أمها أكد لها إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف على شقة العريس.
يعني إيه هتخرب بيتي؟ هو فيه إيه يا ماما؟ خالي عمل إيه؟ وإنتِ ليه خاېفة من اسم سعيد وأبوه؟
صفية سكتت، وفضلت تبص ناحية الباب كأنها مستنية حد يدخل في أي لحظة.
حماتها، اللي كانت واقفة من أول الموقف وهي مش مصدقة اللي بيحصل، قربت منها وقالت بحزم أنا مش هسمح إن ابني يتظلم بسبب أسرار عيلتكم. أنا اعترضت على الشقة، وقلت كلام جارح، وأنا مش ههرب من غلطتي. لكن اللي اكتشفناه دلوقتي لازم يتكشف للآخر.
سعيد مسك إيد أمه وقال يا أمي، أنا مش عايز أظلم حد، ولا عايز ندى تدفع تمن حاجة هي ما تعرفهاش. أنا كل اللي عايزه أفهم ليه أبويا ماټ وهو شايل السر ده لوحده.
ندى دموعها نزلت، وبصت له وأنا كمان عايزة أعرف. حتى لو الحقيقة هتوجعني.
في اللحظة دي، موبايل صفية
