زهرة الربيع

تجاعيد كتير.
أول ما شاف أمي، قال
اتأخرتي يا صفية.
أمي بصت له وقالت
أنا ما كنتش عايزة أرجع للمكان ده.
الراجل تنحى عن الباب وقال
اتفضلوا.
دخلنا المخزن.
كان واسع، وفيه رفوف خشب قديمة، وكراتين متكومة، ومكتب كبير في آخر المكان.
شريف منصور كان واقف جنب المكتب، وأمامه صندوق معدني صغير.
بص لسعيد وقال
إنت ابن محمود؟
سعيد رد
أيوه.
شريف هز راسه، وقال
كنت شبهه وإنت صغير. دلوقتي بقيت شبهه أكتر.
سعيد ما اهتمش بالكلام.
قال مباشرة
أنا عايز دفتر الحسابات.
شريف بص لأمي، وبعدين رجع بص له.
الدفتر موجود.
سعيد اتقدم خطوة.
فين؟
شريف حط إيده على الصندوق المعدني.
هنا.
حماتي ما كانتش موجودة معانا في المرة دي، لأنها كانت عند المحامي بتتابع المستندات، لكن سعيد كان متفق معاها إنه يرجع لها أول ما يعرف أي جديد.
خالي قال لشريف
قبل ما تسلم أي حاجة، لازم نعرف إيه اللي موجود في الصندوق، وإيه علاقتك بالمستندات دي.
شريف هز راسه، وفتح الصندوق.
طلع منه دفتر حسابات قديم، ملفوف بقطعة قماش، ومعاه مجموعة أوراق وخطابات.
سعيد مد إيده، لكنه توقف قبل ما ېلمس الدفتر.
كان واضح إن اللحظة دي بالنسبة له أكبر من مجرد العثور على ورقة.
ده كان الدفتر اللي والده كتب عنه في رسالته، واللي فضل سنين طويلة يدور عليه من غير ما يعرف إذا كان موجود أصلاً.
شريف قال
قبل ما تاخده، لازم تسمع الحكاية من أولها.
سعيد رد
اتكلم.
شريف قعد على الكرسي، وبدأ يحكي.
قال إن والد سعيد، محمود، كان شريك عماد في الورشة، وإنه كان المسؤول عن شراء الخامات ومراجعة الحسابات. وبعد فترة، اكتشف إن فيه مبالغ اتسجلت مرتين، وإن بعض الفواتير ما كانتش مطابقة للكميات اللي دخلت الورشة.
محمود واجه عماد بالأرقام، لكن عماد قال إن الأخطاء حصلت بسبب ضغط الشغل، وإن الحسابات محتاجة مراجعة.
شريف قال إنه كان وقتها مسؤول عن الدفاتر، وإنه لاحظ بالفعل وجود اختلافات، لكنه ما كانش قادر يحدد إذا كانت أخطاء إدارية ولا نتيجة تصرفات متعمدة.
بعدها، حصلت خسائر كبيرة، والورشة اتقفلت، وبدأت الخلافات بين الشركاء.
سعيد سأله
طيب، وإيه علاقة أبويا بالتسوية اللي اتعملت؟
شريف قال
أبوك دفع جزء من المبالغ، واتفق مع عماد على بيع المعدات وتسوية الباقي. لكن قبل ما التسوية تكتمل، ظهر خلاف جديد على الحسابات.
أمي كانت واقفة ساكتة، وعينيها مثبتة على الدفتر.
شريف كمل
أبوك طلب من والد ندى
