زهرة الربيع

إحنا ضحكنا عليكم؟! ما أنتم عارفين الشقة من الأول ووصفناها لكم بالمللي.. ولا دي طولة لسان قدام الناس وفشخرة بشوية الكراكيب بتوعك؟!
ماما اټجننت وقالت بصړاخ
كراكيب؟! دي أرخص حاجة جبتها أغلى من أي حاجة في العلبة اللي ابنك هيسكن فيها بنتي!
العصبية اشتعلت وحماتي مَعادش فيها عقل وقالت لها بتحدي
طالما هي علبة والوضع مش عاجبكم، خدوا حاجتكم وروحوا، ومين أصلًا جابركم علينا؟!
ماما ردت باستهزاء
والله يا ريت! ده الواحد بقى قلقان على البت بعد المنظر ده، الله أعلم بتاكلوا ولا بتنامو جعانين طالما حالتكم واصلة لكده!
هنا البيت كله ۏلع، وخطيبي وقف في النص مش مصدق اللي امي بتقوله وساكت من الصدمة
وأنا كنت بآخر جهد عندي بحاول أشد ماما وأسكتها وأعيط بس خلاص، الكلام كان انتهى. حماتي فقدت صوابها تماماً وصړخت فينا بصوت عالي جاب آخر العمارة
إحنا جعانين يا اللي شبعتي من بعد جوع؟! يمين بالله ما ليكم فرش هنا.. ولا دقيقة كمان!
وبعدين لفت وشها لابنها، وقالت له پجنون ودموعها في عينيها
وأنت.. أقسم بالله لو ما لغيت الجوازة دي فوراً، لا أنت ابني ولا أعرفك.. يا إما أنا.. يا الحرباية دي وبنتها!
الكل سكت دفعة واحدة. الهوا نفسه حسيت إنه وقف في المكان. سعيد اتجمد مكانه ورفع عينه فيا لقاني ببكي بقلة حيله وبص لامه شاف القهر في عنيها حقيقي
وقف متسمّر في مكانه مش عارف يعمل ايه …واللي قاله وقتها صدم الكل وانا اولهم، وخلى اليوم ده عمره ما هيتنسي طول العمر !!!!!
بقلم_زهرة_الربيع
اللهم صلي على حبيب الله
أنا مش فاهمة إنتوا مكبرين الموضوع ليه! هو أنا قلت حاجة غلط؟ ما أنا بقول الحقيقة! البنت دي بنتي، وأنا اللي تعبت فيها وربيتها، ومن حقي أضمن إنها تعيش في مستوى كويس. ولا عشان ابنك مش قادر يجيب شقة عدلة، عايزانا نسكت ونقول حاضر؟!
حماتي ضحكت ضحكة قصيرة، بس الضحكة دي كانت مليانة ۏجع.
قالت لها
يا أختي، إحنا عمرنا ما ادعينا إننا أغنياء، ولا قلنا إننا أصحاب قصور. وإنتِ كنتِ عارفة كل حاجة من أول يوم. ابني جه طلب إيد بنتك وهو راجل على قد حاله، وقلنا لكم اللي لينا واللي علينا. محدش وعدكم بشقة في التجمع ولا بعفش من أغلى المحلات. إنتوا اللي وافقتوا، وإنتوا اللي اخترتوا، وإنتوا اللي جايين النهارده تهينونا
في بيتنا!
أمي رفعت صوتها أكتر وقالت
بيتكم؟! ده لسه بنتي ما دخلتش فيه عروسة، وإحنا اللي جايبين العفش والأجهزة اللي هتعيش عليها!
الكلمة دي خلت سعيد يرفع راسه فجأة.
كان ساكت من أول الخناقة، وده كان أكتر شيء مخليني مړعوپة. سعيد مش من النوع اللي بيحب المشاكل، ولا عمره دخل في جدال مع أمي حتى لما كانت بتضايقه بكلامها. كان دايماً يقول لي دي زي أمي يا ندى، ومش هزعلها مهما قالت.
فضلنا واقفين في بيت خالي، وكل واحد فينا بيبص للتاني، كأننا مستنيين حد يقدر يفهمنا إيه اللي بيحصل. سعيد كان ماسك الموبايل بإيده، وعينيه مثبتة على الرقم الغريب اللي اتصل بيه مرتين، وحماتي قاعدة على طرف الكنبة، بتفرك إيديها في بعض من شدة القلق.
أما أنا، فكنت حاسة إننا دخلنا في دوامة ملهاش آخر، وإن اليوم اللي بدأت حكايته بكلمة جارحة عن شقة بسيطة، ممكن ينتهي بكشف أسرار محدش كان متوقعها.
خالي قطع الصمت وقال
بص يا سعيد، إحنا مش هنفضل واقفين مستنيين الراجل ده يتصل تاني. لو عنده حاجة يقولها، يبقى يقولها بوضوح. إنما مش كل واحد مجهول يتصل بيك ويقول لك كلمتين ېخوفك بيهم، تقوم مغير حياتك كلها.
سعيد هز راسه، وقال
أنا فاهم يا خالي، بس الراجل ده يعرف تفاصيل محدش يعرفها غيرنا. موضوع دفتر الحسابات ده أنا ما اتكلمتش عنه مع حد من سنين، وماما نفسها كانت ناسية إنه موجود.
حماتي رفعت عينيها وقالت
يمكن يكون حد من الناس اللي كانوا بيشتغلوا مع أبوك. كان عنده عمال كتير، وفيه ناس كانت بتدخل البيت وتخرج منه كأنهم من أهله.
سعيد رد عليها
بس اللي كانوا شغالين مع أبويا أغلبهم سافروا أو فتحوا شغلهم، ومحدش فيهم رجع سأل عن الورق ده.
خالي فكر شوية، وبعدين قال
طيب، عندك رقم المحامي اللي كان بيتابع موضوع الورشة زمان؟
سعيد هز راسه بالنفي.
المحامي القديم توفى من سنين، وأنا لما بدأت أراجع الموضوع استعنت بمحامي تاني. لكن لسه ما وصلناش لكل الملفات القديمة.
خالي قال
يبقى نبدأ من هنا. بكرة الصبح تروح للمحامي، وتوريه كل المستندات، وتطلب منه يعرف لنا إيه اللي حصل بالضبط. ومحدش يروح يقابل شخص مجهول لوحده.
سعيد وافق، لكن كان واضح إنه مش قادر يخرج المكالمة من دماغه.
قبل ما نمشي، قربت منه وقلت له بصوت واطي
سعيد، إنت متأكد إن مفيش حاجة
تانية تخص الموضوع ده؟ حاجة حصلت زمان ومش عايز
