زهرة الربيع

الأزرق، وأنا اتفقت مع خالي إني أستناهم لحد ما يخلصوا.
عدت الساعات ببطء.
كنت كل شوية أمسك الموبايل وأبص عليه، لكن ما كانش فيه أي جديد.
قرب الضهر، اتصل بيا سعيد.
رديت بسرعة
ألو، وصلتوا لإيه؟
قال
إحنا لسه عند المحامي. فيه تفاصيل كتير محتاجة مراجعة، لكن فيه حاجة اكتشفناها دلوقتي.
قلبي اتقبض.
إيه هي؟
سعيد سكت لحظة، وبعدين قال
المستند اللي عليه توقيع أبويا، واللي بيقول إنه تنازل عن نصيبه في الورشة، فيه اختلافات في التاريخ والأرقام. المحامي شايف إن لازم يراجع أصل المستند، لأن الصورة لوحدها مش كفاية للحكم.
سألته
يعني فيه احتمال يكون مزور؟
رد بحذر
فيه احتمال يكون فيه خطأ أو تعديل، لكن ما نقدرش نتهم حد بحاجة قبل ما نتأكد.
قلت له
طيب، والراجل اللي اتصل بيك؟
قال
المحامي طلب مني ما أقابلوش قبل ما نعرف هويته. لكن الغريب إن الراجل ده اتصل بالمكتب كمان.
اټخضيت.
اتصل بالمحامي؟!
أيوه. وقال إنه مستعد يسلّم مستندات إضافية، لكنه عايز يقابلني أنا شخصياً.
سألته
والمحامي وافق؟
رد
قال إن المقابلة لازم تكون في مكتبه، وبوجوده، وبعد ما نتأكد من هوية الشخص. ولو عنده مستندات، تتراجع بشكل رسمي.
حسيت إننا بدأنا نمشي في طريق واضح، ولو ببطء.
قلت له
أنا هاجي معاك.
سعيد قال
مش لازم تيجي يا ندى. الموضوع ممكن يطول، وأنا مش عايزك تتعبي نفسك.
رديت
أنا مش جاية عشان أضغط عليك. أنا جاية عشان أبقى عارفة اللي بيحصل بنفسي.
سكت شوية، وبعدين قال
تمام. هكلمك أول ما نحدد الموعد.
بعد ما قفلت، خرجت للصالة، ولقيت أمي بتتكلم في الموبايل.
كانت بتتكلم بصوت منخفض، ولما شافتني داخلة، أنهت المكالمة بسرعة.
سألتها
مين كان بيتصل؟
قالت
واحدة صاحبتي.
بصيت لها، وكنت على وشك أسألها سؤال تاني، لكن تراجعت.
ما كنتش عايزة أعيش طول الوقت في حالة شك، ولا أتهم أمي من غير دليل.
لكن في نفس الوقت، ما بقيتش قادرة أتجاهل إحساسي إن فيه حاجة مش واضحة.
بعد يومين، اتحدد موعد المقابلة في مكتب المحامي.
رحت مع خالي، ولما وصلنا، لقينا سعيد وأمه قاعدين في غرفة الانتظار.
سعيد قام وسلم عليا، وبعدها قعدنا كلنا.
المحامي كان راجل في أواخر الخمسينات، هادي وبيتكلم بترتيب. شرح لنا إنه راجع المستندات المتاحة، وإنه لحد اللحظة دي ما يقدرش يؤكد وجود تزوير أو يحدد المسؤولية المالية بشكل نهائي.
وقال
إحنا محتاجين أصل الأوراق، وسجلات الشركة القديمة،
وأي مستند يثبت المبالغ اللي اتدفعت. الكلام المنقول لوحده مش كفاية.
بعد شوية، السكرتيرة دخلت وقالت إن فيه شخص بره بيسأل عن الأستاذ سعيد.
المحامي طلب منها تدخله.
الباب اتفتح، ودخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس قميص مكوي وبنطلون غامق، وشايل شنطة جلد قديمة.
أول ما حماتي شافته، قامت من مكانها.
وشها شحب، وإيديها بدأت ترتعش.
همست
عماد؟!
الراجل وقف مكانه، وبص لها.
وقال بهدوء
إزيك يا أم سعيد؟
سعيد قام بسرعة، وبص للراجل، وبعدها لأمه.
إنت عماد؟ صاحب أبويا؟
الراجل هز راسه.
أيوه يا سعيد. أنا عماد فؤاد، وكنت شريك والدك.
سعيد قرب منه، لكن المحامي أشار له يقعد.
قال المحامي
أهلاً بحضرتك. قبل ما نبدأ، محتاجين نعرف إنت جاي بخصوص إيه، وهل معاك مستندات تخص الڼزاع.
عماد حط الشنطة على الترابيزة، وفتحها، وطلع ملف مليان أوراق قديمة.
قال
أنا جاي عشان الموضوع ده يخلص. أنا سكت سنين طويلة، وكل سنة كنت بقول لنفسي إن الوقت فات، وإن فتح الموضوع هيضر ناس كتير. لكن لما عرفت إن سعيد ناوي يتجوز، حسيت إن مش من حقي أسيبه يبدأ حياته وهو شايل هم حاجة مش فاهمها.
سعيد بص له بحدة وقال
وإنت عرفت منين إني ناوي أتجوز؟
عماد رد
من ناس مشتركة بينا. أنا ما كنتش بتابع أخبارك، لكن سمعت إن فيه خلاف حصل يوم فرشك، وإن موضوع الفلوس القديمة ظهر من جديد.
حماتي قالت بعصبية
إنت اختفيت سنين يا عماد! بعد ۏفاة أبو سعيد، ما سألتش علينا مرة واحدة. دلوقتي افتكرت إن ليك أصحاب؟!
عماد نزل عينه للأرض.
عندك حق يا أم سعيد. وأنا مش جاي أبرر اختفائي، لكن جاي أقول الحقيقة اللي كان لازم أقولها من زمان.
سعيد قال
اتفضل. إحنا سامعينك.
عماد فتح الملف، وطلع ورقة قديمة.
قال
والدك، الله يرحمه، كان شريك معايا في الورشة. في فترة من الفترات، حصلت خسائر كبيرة، وكنا مطالبين بمبالغ للموردين. والدك دفع جزء كبير من نصيبه، واتفقنا إننا نبيع بعض المعدات ونسدد باقي الالتزامات.
سعيد سأله
طيب، ليه فيه إقرار تاني بيقول إن أبويا مسؤول عن نفس المبلغ بعد التسوية؟
عماد أخد نفس طويل.
لأن التسوية ما اتسجلتش بشكل صحيح.
المحامي تدخل وسأله
تقصد إن فيه تسوية تمت فعلاً، لكن المستندات الرسمية ما اتعدلتش؟
عماد هز راسه.
أيوه. وده كان خطأ كبير، وأنا مسؤول عن جزء منه.
سعيد قال
يعني أبويا دفع الفلوس، وإنتوا فضلتوا تطالبونا بيها بعد مۏته؟
عماد رفع عينه وقال
أنا
شخصياً ما طالبتكش بأي فلوس يا سعيد. لكن بعد ۏفاة والدك، الملفات فضلت مفتوحة، وفيه طرف تالت بدأ يطالب بالمبالغ القديمة، وأنا ما تدخلتش

