زهرة الربيع

يصبح قادراً على فهم الحقيقة.
سعيد مسك الظرف بإيدين بيترعشوا.
بص لاسم والده المكتوب في آخره، وفضل ساكت فترة طويلة.
حماتي بدأت ټعيط بصوت مكتوم، وأنا حسيت بدموعي بتنزل من غير ما أحس.
المحامي قال بهدوء
لو الرسالة شخصية، ممكن تقراها براحتك. ولو فيها معلومات تخص الڼزاع المالي، نحتفظ بنسخة منها ونراجعها ضمن المستندات.
سعيد فتح الظرف ببطء.
طلع ورقة مطوية، وبدأ يقرأ أول سطر.
وفجأة وقف.
ملامحه اتغيرت، وعينيه اتسعت، وكأنه قرأ حاجة ما كانش مستعد لها.
سألته حماتي وهي بتقرب منه
مكتوب إيه يا ابني؟
سعيد ما ردش.
فضل يقرأ، وبعدها رجع لأول السطر مرة تانية.
أنا قربت منه وقلت
سعيد، إنت كويس؟
رفع عينه ليا، وقال بصوت مبحوح
أبويا كان عارف إن فيه مشكلة في الحسابات قبل ما ېموت.
حماتي حطت إيدها على بقها.
يعني إيه؟
سعيد كمل قراءة الرسالة بصوت مسموع
يا ابني، لو الرسالة دي وصلت لك، فده معناه إنك كبرت وبقيت تقدر تتحمل مسؤولية نفسك. أنا مش عارف هتعيش لحد ما تفهم اللي حصل في الورشة، ولا هتضطر تواجهه من غيري. لكن عايزك تعرف إن الفلوس عمرها ما كانت أهم من الأمانة، وإن الإنسان ممكن يخسر شغله، لكنه ما ينفعش يخسر ضميره.
سعيد سكت لحظة، وبعدها كمل
لو لقيت حد بيطالبك بفلوس أنا سددتها، ما تدخلش في عداوة معاه قبل ما تعرف الحقيقة. دور على دفتر الحسابات، لأنه فيه كل حاجة. ولو الدفتر اختفى، اسأل عن الشخص اللي كان مسؤول عن نقل الأوراق بعد إغلاق الورشة.
سعيد رفع عينه لعماد.
إنت قلت إن شريف منصور كان مسؤول عن الحسابات.
عماد هز راسه.
أيوه.
سعيد رجع للرسالة، وكمل القراءة
أنا واثق إن ربنا مش هيضيع حق حد، لكن الحق محتاج حد يدور عليه. ولو وصلت للحقيقة في يوم، افتكر إنك ما تورثش أولادك الخۏف اللي عشته، ولا تخليهم يدفعوا تمن مشاكل ما كانوش طرف فيها.
سعيد وقف عند السطر الأخير.
كانت الرسالة انتهت بتوقيع والده، وتاريخ مكتوب قبل ۏفاته بشهرين.
حماتي كانت پتبكي، وبتقول
يا حبيبي يا أبو سعيد… كنت شايل كل ده لوحدك!
سعيد قرب منها وضمھا، وفضل ساكت.
أما أنا، فكنت بفكر في آخر جملة قرأها.
ما تخليش أولادك يدفعوا تمن مشاكل ما كانوش طرف فيها.
فهمت وقتها إن سعيد مش بس كان بيحاول يحل مشكلة مالية، لكنه كان شايل خوف قديم من إنه يكرر حياة أبوه، أو يبدأ أسرة وهو مش عارف إذا كان الماضي هيلاحقه ولا لأ.
لكن لسه كان فيه سؤال مهم.
مين اللي أخد دفتر الحسابات؟
وليه عماد اختفى كل السنين دي؟
المحامي طلب من عماد يسيب كل المستندات للمراجعة، وحدد معاه موعد تاني بعد ما يطابق الأوراق.
وقبل ما نمشي، سعيد وقف قدام عماد وقال
أنا مش هقدر أقول لك إني مسامحك على كل السنين اللي ضاعت، لكن لو إنت فعلاً عايز تصلح غلطك، لازم تساعدنا نوصل للدفتر.
عماد وافق.
وقال إنه مستعد يتواصل مع الأشخاص اللي كانوا شغالين في الورشة، وإنه هيحاول يوصل لشريف منصور.
خرجنا من المكتب، وسعيد كان ساكت طول الطريق.
لما وقفنا قدام بيت خالي، طلب مني أستنى معاه دقيقة.
خالي وحماتي دخلوا، وفضلنا إحنا الاتنين واقفين جنب العربية.
سعيد بص لي وقال
ندى، أنا عارف إن كل ده كتير عليكي، وإنك ممكن تكوني بدأتي تشكي فيا بسبب اللي حصل.
قلت له
أنا زعلانة إنك ما حكيتليش من الأول، لكن دلوقتي بدأت أفهم إنك كنت خاېف من حاجة أكبر منك.
هز راسه.
أنا مش عايز أبدأ حياتي معاكي وأنا مخبي أي حاجة. حتى لو الموضوع ده أخد شهور عشان يتحل، مش هخليكي تعرفي الأخبار من الناس.
قلت له
وأنا مش عايزاك تحس إنك لازم تواجه كل حاجة لوحدك. بس لازم نتفق إننا مش هنخبي عن بعض المشاكل خوفاً من رد فعل التاني.
ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال
اتفقنا.
كنت لسه هتكلم، لكنه سألني
طيب، لو الموضوع طول، هتستني؟
بصيت له وقلت
هستنى الحقيقة، مش هفضل مستنية وعود. لو إحنا واضحين مع بعض، نقدر ناخد قرارنا بعقل. لكن مش هقدر أعيش في غموض.
هز راسه، وكأنه ارتاح من إجابتي.
لكن قبل ما نتحرك، موبايله رن.
كانت رسالة من رقم عماد.
فتحها، وقرأها بسرعة.
وبعدين رفع عينه ليا وقال
عماد وصل لشريف منصور.
سألته
وكلمه؟
قال
أيوه. لكنه بيقول إن شريف رفض يقابله، ولما عرف إن فيه رسالة من أبويا ومستندات جديدة، قال له جملة غريبة.
قلبي اتقبض.
قال إيه؟
سعيد بص للشاشة، وقرأ الرسالة بصوت واطي
قوله ما يدورش على الدفتر. لو ظهر، مش هو الوحيد اللي هيتضرر.
فضلنا ساكتين.
وبعدها سعيد كتب لعماد يسأله إذا كان شريف وضح قصده.
لكن عماد رد بعد دقائق
لأ. قفل المكالمة، ومش بيرد.
سعيد حط الموبايل في جيبه، وبص لي.
وقال
واضح إننا لسه في أول الطريق.
في نفس الليلة، كنت قاعدة في أوضتي، بحاول أراجع كل اللي حصل من يوم الفرش لحد دلوقتي.
أمي كانت في الصالة، وما بينا كان فيه صمت غريب.
من ساعة ما عرفت بموضوع عماد والرسالة، وهي ما سألتنيش عن أي تفاصيل،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *