شيمو

قال:

 

ـ “وقتها كنت كل ليلة أدعي ربنا وأقول: يا رب، اجبر قلب بنتي.”

 

سكت شوية، ثم أكمل:

 

ـ “النهارده وأنا شايفك واقفة على رجلك، وشايف حفيدي راجل محترم… عرفت إن ربنا جبرك أحسن مما كنت أتمنى.”

 

دموعي نزلت.

 

قلت:

 

ـ “إنت سبب بعد ربنا.”

 

ابتسم، لكنه ما ردش.

 

بعد أسبوع…

 

خرج الصبح كعادته يصلي الفجر.

 

رجع، وفطر معانا، وضحك مع حفيده.

 

وبعدين دخل أوضته يرتاح.

 

ولما اتأخر…

 

دخلت أصحيه.

 

لقيته نايم في هدوء.

 

وعلى وشه نفس الابتسامة الهادية اللي كان دايمًا بيقابلنا بيها.

 

ناديت عليه:

 

ـ “يا بابا…”

 

ما ردش.

 

قربت أكتر…

 

ومسكت إيده.

 

كانت باردة.

 

صرخت.

 

واتجمع البيت كله.

 

الدكتور جه بسرعة…

 

وبعد دقائق قال الكلمة اللي كنت خايفة أسمعها طول عمري:

 

ـ “البقاء لله… توفي إلى رحمة الله.”

 

حسيت إن الدنيا وقفت.

 

مش بس فقدت أبويا…

 

حسيت إني فقدت السند، والضهر، والأمان.

 

يوم الجنازة…

 

الشارع كله كان مليان ناس.

 

رجالة وستات وشباب.

 

واحد بيقول:

 

ـ “عمره ما رد محتاج.”

 

وواحد تاني:

 

ـ “كان يصلح بين الناس من غير ما ياخد أجر.”

 

ورجل مسن وقف قدامي وقال:

 

ـ “أبوك زمان دفع مصاريف علاج ابني، وما قالش لحد. أنا عرفت بالصدفة بعد سنين.”

 

بصيت لأختي.

 

هي كمان كانت مصدومة.

 

إحنا كنا فاكرين إننا عارفين كل حاجة عنه…

 

لكن طلع خيره أكبر بكتير من اللي كنا نعرفه.

 

بعد الأربعين…

 

وأنا برتب دولابه، لقيت صندوق خشب صغير.

 

فتحته.

 

لقيت فيه ورقة مكتوب عليها بخط إيده.

 

فتحتها، وإيديا بترتعش.

 

كان مكتوب:

 

“يا بنتي… لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا سبت الدنيا.”

 

“أوعي تزعلي عليا كتير… أنا عشت راضي، وربنا كرمني أشوفكم متجمعين.”

 

“ولو عايزة تبريني، متعيطيش كل يوم… ساعدي أي حد محتاج على قد استطاعتك، وربي ابنك على الأخلاق قبل أي نجاح.”

 

“وافتكري دايمًا… الإنسان لما يمشي، الناس مش بتفتكر كان معاه كام جنيه… الناس بتفتكر كان بيسيب في قلوبهم إيه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *