شيمو
سكت البيت كله.
وأمي نزلت عينيها في الأرض.
أختي حاولت ترد:
ـ “أنا جوزي مسافر…”
قال أبويا بحزم:
ـ “ولو جوزك مسافر، ده ما يديكيش حق تاكلي قدام ولاد أختك وتسيبيهم يبصوا.”
في اللحظة دي مقدرتش أستخبى أكتر.
دخلت الصالة.
كلهم اتفاجئوا إني سمعت كل حاجة.
بصيت لأبويا وقلت والدموع في عيني:
ـ “ليه يا بابا مخبيتش عليا؟”
ابتسم بحزن وقال:
ـ “لأني عارف قلبك… كنتي هتحرمي نفسك وعيالك من أي حاجة.”
حضنته لأول مرة من يوم طلاقي.
وقلت:
ـ “إحنا هنعديها سوا.”
لكن قبل ما الكلام يخلص…
ابني الصغير خرج من الأوضة وهو شايل الرغيفين الناشفين اللي كانوا فاضلين من امبارح.
بص لخالته وقال بكل براءة:
ـ “خديهم… يمكن تكوني جعانة.”
الكلمة نزلت على الكل كالصاعقة.
أختي انفجرت في البكاء.
ولأول مرة، اعترفت إنها كانت بتتصرف بأنانية، وإنها كانت فاكرة إن وجود أختها الموظفة معناه إنها تتحمل كل حاجة.
بعد أيام قليلة، رجعت بيتها، وبعد ما جوزها رجع بعت جزء من مصاريف البيت واعتذر.
أما أنا…
فمن أول الشهر، رفضت أتحمل كل الحمل لوحدي.
واتفقنا أنا وأبويا على ميزانية بسيطة، كل واحد يساهم باللي يقدر عليه، من غير ما حد يضغط على التاني.
وساعتها فهمت إن الكرم جميل…
لكن لازم يكون له حدود، علشان ما يتحولش لاستغلال.بعد شهور…
كنت راجعة من الشغل تعبانة، شايلة كيس خضار وكام حاجة للبيت.
أول ما دخلت، لقيت أبويا قاعد مستنيني.
ابتسم وقال:
ـ “اقعدي… عايز أكلمك.”
قلبي اتقبض.
افتكرت إن في مشكلة جديدة.
قعدت قدامه، فقال بهدوء:
ـ “أنا خلصت آخر قسط من الديون النهارده.”
فضلت أبصله ثواني، وكأني مستوعبتش.
قلت:
ـ “بجد يا بابا؟”
هز راسه وهو بيبتسم لأول مرة من شهور.
ـ “الحمد لله… ربنا فكها.”
حمدت ربنا من قلبي، وحسيت إن جبل كان فوق صدرنا واتشال.
لكن المفاجأة ما خلصتش.
مد إيده في جيبه، وطلع ظرف أبيض.
