شيمو

 

المرة دي كان التعب أشد.

 

دخل المستشفى.

 

أنا وأختي مكناش بنفارق أوضته.

 

وكان كل ما يفتح عينه، يوصينا بحاجة.

 

مرة يقول:

 

ـ “خدوا بالكوا من بعض.”

 

ومرة يقول:

 

ـ “متخلوش الفلوس تدخل بينكم.”

 

وفي ليلة هادئة…

 

طلب يشوفنا كلنا.

 

أنا…

 

وأختي…

 

وابني…

 

وأولادها.

 

ابتسم وهو يبص لنا واحد واحد.

 

وقال:

 

ـ “أنا فخور بيكم.”

 

ثم بص لابني.

 

وقال:

 

ـ “فاكر أول رغيف ناشف اديته لخالتك؟”

 

ضحك ابني وهو افتكر الحكاية.

 

قال:

 

ـ “فاكر يا جدو.”

 

قال أبويا:

 

ـ “خليك طول عمرك كريم… بس متسمحش لحد يستغل طيبة قلبك.”

 

هز ابني رأسه وهو بيحاول يمنع دموعه.

 

وفي الصباح…

 

خرج الدكتور بابتسامة.

 

وقال:

 

ـ “الحمد لله… الأزمة عدت، لكنه محتاج راحة ومتابعة باستمرار.”

 

تنفسنا كلنا الصعداء.

 

رجعنا البيت، وكأن ربنا ادانا فرصة جديدة.

 

ومن يومها…

 

بقينا نستغل كل لحظة مع أبويا.

 

كل جمعة نتغدى سوا.

 

كل عيد نتصور صورة جديدة.

 

وكل مناسبة نسمع منه حكاية من زمان.

 

ولما كان حد يسأله:

 

ـ “إيه أغلى حاجة ملكتها في حياتك؟”

 

كان يبتسم، ويبص لنا، ويقول:

 

ـ “ولا بيت… ولا فلوس… أغلى حاجة إن ولادي بقوا إيد واحدة بعد ما كانوا هيضيعوا من بعض.”

 

وكانت كل مرة يقولها…

 

أحمد ربنا أن الحقيقة التي كسرت قلبي في ذلك اليوم، كانت هي نفسها السبب الذي جمع شمل أسرتنا، وعلّمنا أن المحبة لا تكفي وحدها… بل لا بد أن يصاحبها الصدق، والعدل، وتحمل كل واحد نصيبه من المسؤولية.مرت سنتان…

 

وفي صباح هادئ، صحيت على صوت أبويا بينادي:

 

ـ “يا بنتي… تعالي اشربي الشاي معايا.”

 

استغربت.

 

من زمان وهو اللي بيصحى بدري، لكن المرة دي كان صوته أهدى من المعتاد.

 

قعدت جنبه في البلكونة.

 

كان ماسك كوب الشاي، وعينيه على الشمس وهي طالعة.

 

قال بابتسامة:

 

ـ “فاكرة أول يوم دخلتي البيت بعد طلاقك؟”

 

تنهدت.

 

ـ “أنساه إزاي؟”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *