شيمو
وقال بصوت واطي:
ـ “ممكن أشوفه؟”
ابني جري عليه وحضنه.
وقفت أتفرج من بعيد.
مكنش عندي كره…
ولا رغبة إني أرجع الزمن.
كان كل اللي يهمني إن ابني يفضل شايف أبوه باحترام.
بعد شوية، بصلي وقال:
ـ “سمعت إنك اشتريتي بيت.”
قلت بهدوء:
ـ “الحمد لله.”
سكت ثواني، وبعدين قال:
ـ “أنا ظلمتك في حاجات كتير.”
مردتش.
كمل وهو منزل عينه في الأرض:
ـ “كنت فاكر إنك من غيري مش هتعرفي تعيشي.”
ابتسمت ابتسامة هادئة.
وقلت:
ـ “ربنا هو اللي بيعين يا أستاذ.”
هز رأسه.
وقال:
ـ “واضح.”
قام يمشي.
لكن قبل ما يخرج، وقف قدام أبويا.
وقال:
ـ “أنا مدين لحضرتك باعتذار.”
استغرب أبويا.
فكمل:
ـ “إنت ربيت بنت قوية… وأنا معرفتش قيمتها إلا بعد ما خسرتها.”
ابتسم أبويا ابتسامة خفيفة.
وقال:
ـ “كلنا بنتعلم… المهم إننا منكررش الغلط.”
خرج طليقي بهدوء.
وأول ما الباب اتقفل…
بصلي أبويا وقال وهو بيضحك:
ـ “شايفة؟”
قلت:
ـ “إيه؟”
قال:
ـ “الناس أوقات مبتعرفش قيمة النعمة إلا لما تروح منها.”
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وفي نفس الليلة…
وأنا برتب هدوم ابني، لقيته حاطط في حصالة التوفير خمسة جنيهات.
قلت له:
ـ “إيه يا حبيبي؟”
قال بابتسامة بريئة:
ـ “دي عشان لما جدو يكبر… نجيب له دوا لو احتاج.”
وقفت مكاني.
افتكرت كل مرة أبويا خاف عليّ فيها، وكل مرة خبّى تعبه عشان يطمنّي.
خرجت من الأوضة، ولقيته بيصلي.
استنيته يخلص.
وروحت بوست إيده.
استغرب وسحبها بسرعة.
وقال:
ـ “بتعملي إيه يا بنتي؟”
قلت والدموع في عيني:
ـ “برد جزء صغير من جميل عمر كامل.”
ابتسم، وربت على راسي كما كان يفعل وأنا طفلة.
وقال:
ـ “أنا مش عايز منك غير حاجة واحدة.”
قلت:
ـ “إيه هي؟”
قال:
ـ “لما ابنك يكبر… علميه إن الست اللي تشيل وقت الشدة، تستحق يتشال عنها وقت التعب. وعلميه إن البر بأهله عمره ما يضيع.”
