شيمو
وقال:
ـ “بعد وفاته فتحنا الملفات القديمة، ولقينا ملاحظات بخط إيده على كل ظرف.”
فتح إحدى الصفحات وقرأ:
“لو طفل واحد اتعلم، يمكن يطلع ينفع بلد كاملة.”
لم يتمالك أحد نفسه.
حتى المعلمون كانت الدموع في أعينهم.
ثم نادى المدير:
ـ “نتشرف إننا من النهارده نسمي صندوق دعم الطلاب باسم الحاج محمود.”
وقف الجميع يصفق.
أما أنا…
فلم أصفق.
كنت أبكي فقط.
بعد انتهاء الحفل…
اقترب مني شاب يرتدي بالطو المدرسة.
قال:
ـ “أنا أول طالب أخد مساعدة من الصندوق ده.”
ثم ابتسم.
وأضاف:
ـ “ودلوقتي بقيت مدرس هنا.”
ابتسمت وسط دموعي.
وقلت:
ـ “أكيد كان هيكون فخور بيك.”
رد بهدوء:
ـ “أنا اللي فخور إني كنت سبب صغير في استمرار الخير اللي بدأه.”
وفي طريق العودة…
مررت أمام المقابر.
نزلت من السيارة.
ووقفت أمام قبر أبي.
وقلت:
ـ “يا بابا…
كنت فاكر إن الخير اللي بتعمله هينتهي لما تمشي…
لكن ربنا خلاه يكبر بعدك أكتر.”
وضعت باقة ورد بسيطة.
وقرأت ما تيسر من القرآن.
ثم همست:
ـ “إحنا لسه بنحاول نكون نسخة صغيرة منك.”
وغادرت المكان…
وأنا على يقين أن بعض الناس لا يتركون خلفهم مجرد ذكريات…
بل يتركون نورًا، كلما سار فيه أحد، أضاء الطريق لغيره.
