شيمو

 

عن أبٍ بسيط…

 

زرع شجرة خير.

 

ورحل…

 

لكنها ظلت تثمر، جيلًا بعد جيل.وبعد سنواتٍ أخرى…

 

لم يعد في الحي أحد من الجيران القدامى تقريبًا.

 

تغيرت البيوت…

 

وتبدلت الوجوه…

 

لكن شيئًا واحدًا لم يتغير.

 

كلما مر أحد أمام بيتنا، قال:

 

ـ “الله يرحم الحاج محمود.”

 

وفي أحد الأيام…

 

جاءني اتصال من المدرسة التي كان أبي يمر عليها كل صباح.

 

قالت المديرة:

 

ـ “إحنا بنجهز احتفال بمناسبة مرور خمسين سنة على إنشاء المدرسة… وحابين حضرتك تشرفينا.”

 

استغربت.

 

قلت:

 

ـ “أنا؟ ليه؟”

 

قالت بابتسامة:

 

ـ “لأن فيه تكريم خاص لوالد حضرتك.”

 

ذهبت وأنا لا أفهم شيئًا.

 

دخلت قاعة الاحتفال.

 

وكانت مليئة بالطلاب والمعلمين.

 

وفجأة…

 

صعد رجل مسن إلى المسرح.

 

كان مدير المدرسة السابق.

 

أمسك الميكروفون وقال:

 

ـ “يمكن أغلبكم ما يعرفش الحاج محمود…”

 

ثم أشار نحوي.

 

ـ “لكن الراجل ده كان سبب إن عشرات الأطفال يكملوا تعليمهم.”

 

ساد الصمت.

 

وأكمل:

 

ـ “كل سنة، قبل بداية الدراسة، كان ييجي المدرسة في هدوء، ويسيب ظرف فيه فلوس، ويقول: ادفعوا بيها مصاريف اللي مش قادر… بس أوعوا تقولوا اسمي.”

 

شهقت.

 

وأحسست أن قلبي يخفق بقوة.

 

أنا…

 

ابنته…

 

وكنت أسمع هذه الحكاية لأول مرة.

 

أخرج المدير القديم سجلًا قديمًا.

 

وقال:

 

ـ “بعد وفاته فتحنا الملفات القديمة، ولقينا ملاحظات بخط إيده على كل ظرف.”

 

فتح إحدى الصفحات وقرأ:

 

“لو طفل واحد اتعلم، يمكن يطلع ينفع بلد كاملة.”

 

لم يتمالك أحد نفسه.

 

حتى المعلمون كانت الدموع في أعينهم.

 

ثم نادى المدير:

 

ـ “نتشرف إننا من النهارده نسمي صندوق دعم الطلاب باسم الحاج محمود.”

 

وقف الجميع يصفق.

 

أما أنا…

 

فلم أصفق.

 

كنت أبكي فقط.

 

بعد انتهاء الحفل…

 

اقترب مني شاب يرتدي بالطو المدرسة.

 

قال:

 

ـ “أنا أول طالب أخد مساعدة من الصندوق ده.”

 

ثم ابتسم.

 

وأضاف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *